الماضي// بقلم الشاعر السيد حسن


الْمَاضِي

*****

وَجْهٌ دَمِيمٍ يُلَاحِقُنِي

وَعَلَى أَفْكَارِي يَسْتَوْلِي

يُطْفِئُ نَشْوَتَي النَّادِرَةَ

وَيُشَيِّدُ الْكَآبَةَ حَوْلِي

يَمْلَأُ بِالسَّأْمِ سَمَائِي

فَتَمْطِرُ صَمْتًاً فِي قَوْلِي

وَغُصَّةُ تُصْمُتُ حَلْقِيٌّ

فَيَتُوهُ عَنْ بَعْضَي شَمْلِي

هَجْرَتُكَ أَيُّهَا الذَّمِيمُ

وَصِرْتُ كَالْقَبْرِ مبْلِي

شَجَنٍ كُنْتُ تَسْكُنُنِي

وَتَذْبَحُ أَمَامِي أَمَلِي

لِصٌّ خَفِيٌّ سَرِقَتْ

الْبَرَاءَةُ وَزِينْتِي وَحُلَلِي

أَيُّهَا الشِّينُ النَّاضِجُ بِصَدْرِي

رِفْقًاً قَدْ زِدْتُ مُلْلِي

دَعْنِي أَمْتَطِي نَشْوتِي

وَأَزْينَ بِالْفَرَحِ أَشْعَارِي وَجُمَلِي

فَقَدّ أَنْهَكَنِي الرَّحِيلَ

وَالْعَوِيلِ وَفِقْدَانُ الْظُّلَلِ

زَرَعَتْ الشَّيْخُوخَةُ

فِي بِدَايَاتِي وَقَضَمْتُ

زَادِي وَلَمْ تَدْعْ لِي

عُنْوَانٌ أَعُودُ إِلَيْهِ

وَلَا ذِكْرَى تَنْسِينِي أَلْمِي

فِي آتُونَكَ تَسْطَلِي ذَاتِي

وَكَيْفَ فِيكَ كَانَ عَمَلِي

يَا أَيُّهَا الْقَادِمُ أَلَمْ يَأْنِ الْآنَ

أَنْ تَتَحَرَّرَ مِنْ تِلْكَ الْعِلَلِ

وَتَفِرُّ مِنْ غَرْسِ أَنْيَابِهِ

وَتَرْحَمُنِي مِنْ هَذَا الذُّلِّ

أَلَمْ يَأْنَ الْآنَ أَنْ تَنْجَلِيَ

وَتَحِلُّ قَيْدِي وَالْغُلَلِ

بَّحْ صَوْتِي لِلْأَيَّامِ

يَا أَيَّامُ أَنْ لَا تَرْحَلِي

قَبْلَ مُحَاكَمَةِ الْغَادِرِ

وَنَزْعَهُ مِنْ قُوَّتِي وَحَوْلِي

وَأَنْتِشَالِي مِنْ مُفْتَرَقِ الطُّرُقِ

وَأَشْرَاقَةُ نَبْضٍ مُسْتَقْبَلِيّ

أَمْضَغَ الْأَلَمَ وَأَتَصْبِرُ بِالْأَوْجَاعِ

وَلَمْ أُصَابَ بِالْكُلِّلِ

كَأَوْرَاقِ الْخَرِيفِ حَيَاتِي مُبَعْثَرَةٌ

تَذَرُوهَا رِيَاحَ الْأَمَلِ الْمُضِلِّلِ

تَكَسَّرَتْ بُوصْلَتِي وَتَمَاهَىٰ الزَّمَانُ

بِتَغْرِيبِي وَحُرْقَةُ الْمُقَلِّ

وَسَجْنِي مَا تَبْقَى مِنْ أَنْفَاسِي

مَعَ قَبِيحٍ يَمْتَازُ بِالْخَلَلِ

كُلُّ نَشْوَتِهِ بَعْثْرَةُ أَوْرَاقِي وَلِمِلَّةِ

عَذَابَاتِي وَتَخْرِيبٌ العملِ

وَجَعَلَ حَاضِرِي جَمْرَةٍ تَتَقَدَّ

فِي الْآتِي وَتَعْجِيلِ الْأَجَلِ

الشَّاعِرَ السَّيِّد حَسَن.... 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

المعاير الاخلاقية في انشاء محتوى الوسائط الرقمية

الاديب صالح شوقي

المهندس سامر الشيخ طه